ابن الأثير
452
الكامل في التاريخ
فأخذ نافع منها قائمة وعمل مكانها قائمة من ذهب وبعث الخوان مع غلام له اسمه زيد ، وكان يلي أمور نافع كلّها ، فسعى زيد بنافع إلى زياد وقال : إنّه خانك وأخذ قائمة الخوان . فعزله زياد وحبسه وكتب عليه كتابا بمائة ألف ، وقيل : بثمانمائة ألف ، فشفع فيه رجال من وجوه الأزد فأطلقه . واستعمل الحكم بن عمرو الغفاريّ ، وكانت له صحبة ، وكان زياد قال لحاجبه : ادع لي الحكم ، يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي ، ليولّيه خراسان ، فخرج حاجبه فرأى الحكم بن عمرو الغفاريّ فاستدعاه ، فحين رآه زياد قال له : ما أردتك ولكنّ اللَّه أرادك ! فولّاه خراسان وجعل معه رجالا على جباية الخراج ، منهم : أسلم بن زرعة الكلابي وغيره . وغزا الحكم طخارستان ، فغنم غنائم كثيرة ، ثمّ مات ، واستخلف أنس بن أبي أناس بن زنيم ، فعزله زياد وكتب إلى خليد بن عبد اللَّه الحنفيّ بولاية خراسان ، ثمّ بعث الربيع بن زياد الحارثي في خمسين ألفا من البصرة والكوفة . ذكر عدّة حوادث وحجّ بالناس هذه السنة مروان بن الحكم ، وكان على المدينة . وفيها مات زيد بن ثابت الأنصاري ، وقيل : سنة خمس وخمسين ، وعاصم ابن عديّ الأنصاريّ البلويّ ، وكان بدريّا ، وقيل : لم يشهدها بل ردّه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى المدينة وضرب له بسهمه ، وكان عمره مائة وعشرين سنة . وفيها مات سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري بالمدينة ، وشهد العقبة وبدرا ، وكان عمره سبعين سنة . وفيها توفي ثابت بن الضحّاك بن خليفة الكلابيّ ، وهو من أصحاب الشجرة ، وهو أخو أبي جبيرة بن الضحّاك .